السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
23
شرح الصحيفة السجادية الكاملة
منها : ما نقل أنّ السلطان شاه عبّاس الماضي ركب يوماً إلى بعض تنزّهاته ، وكان الشيخان المذكوران أيضاً في موكبه ، لأنّه كان لا يفارقهما غالباً ، وكان سيّدنا المبرور متبدّناً عظيم الجثّة ، بخلاف الشيخ البهائي فإنّه كان نحيف البدن في غا . بة الهزال ، فأراد السلطان أن بختبر صفاء الخواطر فيما بينهما ، فجاء إلى سيّدنا المبرور وهو راكب فرسه في مؤخّر الجمع ، وقد ظهر من وجناته الأعياء والتعب لغاية ثقل جثّته ، وكان جواد الشيخ في القدام يركض ويرقص كأنما لم يحمل عليه شئ . فقال : يا سيّدنا ألا تنظر إلى هذا الشيخ القدّام كيف يلعب بجواده ولا يمشى على وقار بين هذا الخلق مثل جنابك المتأدّب المتين ؟ فقال السيّد : أيّها الملك إنّ جواد شيخنا لا يستطيع أن يتأنّى في جريه من شعف ما حمّل عليه ، ألا تعلم من ذا الذي ركبه . ثمّ أخفى الأمر إلى أن ردف شيخنا البهاتى في مجال الركض ، فقال : يا شيخنا ألا تنظر إلى ما خلفك كيف أتعب جثمان هذا السيّد المركب ، وأورده من غاية سمنه في العىّ والنصب ، والعالم المطاع لابدّ أن يكون مثلك مرتاضاً خفيف المؤونة . فقال : لا أيّها الملك ، بل العىّ الظاهر في وجه الفرس من عجزه عن تحمّل حمل العلم الذي يعجز عن حمله الجبال الرواسي على صلابتها . فلمّا رأى السلطان المذكور تلك الألفة التامّة والمودّة الخالصة بين عالمي عصره ، نزل من ظهر دابّته بين الجمع وسجد للّه تعالى وعفّر وجهه في التراب شكراً على هذه النعمة العظيمة . وحكايات سائر ما وقع أيضاً بينهما من المصادقة والمصافاة وتأييدهما الدين المبين بخالص النيّات كثيرة جدّاً ، يخرجنا تفصيلها عن وضع هذه العجالة . على أنّ ذلك لم يذهب بروح التنافسي بينهما ، شأن كلّ عالمين متعاصرين عادة . فقد ورد أنّ الشيخ البهائي حين صنّف كتابه الأربعين أتى به بعض الطلبة إلى السيّد الداماد ، فلمّا نظر فيه قال : إنّ هذا العربىّ رجل فاضل لكنّه لمّا جاء في عصرنا لم يشتهر ولم يعد عالماً . مسلكه في الفلسفة :